منتديات المدية التيطري الجامعة لكل الجزائريين والمسلمين MEDEA.ARAB.ST

منتديات المدية التيطري الجامعة لكل الجزائريين والمسلمين MEDEA.ARAB.ST

موقع تربوي و تعليمي وديني وتوظيف .كما انه يهتم بالقضايا الوطنية و الدولية المتعلقة بمصير الامة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين أما بعد يشرف أن تتقدم إدارة منتديات المدية التيطري بشرح مختصر ومفيد لزوارنا وأعضائنا الكرام عن كيفية عمل منتدانا فلا يخفى عنكم أن المنتديات أصبحت تلعب دورا مهما في الحياة . فالمنتديات عالم قائم بذاته . ومن فهم طريقة عملها أحس بذوقها فهي أفضل من المواقع العادية.ومن مواقع التواصل الإجتماعي .كالفيس بوك وأخواته لما فيهم من خرق للخصوصيات ولما ثبت عن الفيس بوك أنه صنيعة أو منتوج الموساد الخالص الأصلي لا شائبة فيه .فعوض أن تأتي الموساد للتجسس علينا ذهبنا بإرادتنا .لغايات أخرى طبعا كالبلهاء إليهم والآن تحديهم الأكبر أن يسجل كل الناس عندهم خصوصا الشخصيات المهمة فهم الآن يعرفون من أصدقاءنا وما هي أرقام هواتفنا وماذا نأكل وماذا نلبس وما هي سيارتنا ومن عماتنا ومن خالاتنا ومن جداتنا .............وبكل بساطة شربنا السم الموجود في العسل لذا لكي نتصدى لكل هذا يجب أن نتوحد ونشجع الأشياء الجميلة ونساهم في نشر الأشياء المفيدة النافعة لمجتمعنا الإسلامي لا الأشياء الهدامة .على كلَ حال مؤسس الفيس بوك اليهودي الصهيوني إعترف بعظمة لسانه بأنه تابع للماسونية ولعبدة الشيطان وللإطلاع عليه إضغط هنا وللتعمق أكثر زوروا منتدى التاريخ الإسلامي لتعلموا كيف يخطط الماسونيين وعبدة الشيطان والصهاينة لو تعمقتم أكثر فسوف تعلمون ما الذي يدور حولنا الآن وللدخول لهذا المنتدى إضغط هنا وإن أردتم الإنضمام لقافلتنا هذه فساهموا في نشر ورقي هذا المنتدى والذي أصبح جميلا جدا بمواضيعه النادرة والجميلة ولكنه بدون طعم ان لم تجد هذه المواضيع من يقرؤها وينشرها ويساعد الناس في فهمها أخي / أختي إن كنت لست مسجلا معنا ألم يحن الوقت للتسجيل معنا والمشاركة وإن أردت التسجيل إضغط هنا أخي إن رأيت أنك تفقه في شييء من منتدياتنا فلا تبخلنا بأرائك وتقييماتك ومواضيعك فمن يفهم في الفقه فليفقهنا ومن يفهم في علم الحديث فليحدثنا ومن يفهم في أمور الرياضة أو اللُغات أو البرمجة .أو ...وللسيدات في أمور الطبخ .....الخ فكل وأين يرى نفسه قادرا أوكفؤا فليساهم معنا فهذا هنا وذاك هناك ونصنع منتدى في مستوى التحديات. إن إدارة منتديات المدية التيطري سميناها المدية التيطري ليس من باب الجهوية أو من نعرات الطائفية وإنما هو تكريما من المدير العام حفيد الشهداء للولاية مسقط الرأس فقط لأن قضيتنا ليست المدية بل قضيتنا الأمة الإسلامية جمعاء وبلد المليون والنصف مليون شهيد إعلموا أنه لن تركع الأمة الإسلامية ما دام فيها شعب جزائري شهم مجاهد يضحي بالنفس والنفيس. لأجل شرفه أوبلده فما بالك لأجل دينه بغية نيل رضا ربه فإعلموا أن أمنية الجزائري هي نيله الشهادة في سبيل الله .حتى وإن كان فاسقا أو ساه أو عاص عن/في بعض أمور دينه ولكنه يرجوا من الله ان يتوب عليه يطمع في الله أن يجعل خاتمته شهادة في سبيل الله وإن لم تكن جزائري ربما لن تفهمني والله اعلم قالت لي يوما عجوزا فلسطينية عاشت في الجزائر لو كانت لفلسطين حدودا مع الجزائر لما كانت هناك دولة الصهاينة لأن فلسطين سلمها العرب بعمالتهم وخيانتهم وضعفهم وتآمرهم على بعضهم البعض حقدا أو حسدا أو بحسن النية لسذاجتهم والله أعلم و لم اجد افضل تحليل للجزائريين إلا ما قاله الصهيوني في تقرير خطير الذي أعده هذا الخبير الإستراتيجي الإسرائيلي بصحيفة هآارتس عاموس هرئيل نظرة إسرائيلية خاصة جداً للجزائر وإن أردتم الإطلاع على هذا التقرير إضغط هنا وليس لأن الصهاينة أقوياء . والسلام عليكم ورحمة الله

شاطر | 
 

  فرض الحجاب و فرض الحج واحداث السنة السادسة وغزوة الحُدَيْبيَةو بيعة الرضوان وصلح الحُدَيبية ثم السنة السابعة غزوة خَيبر و السنة الثامنة وفيها غزوة مُؤْتَة ....الخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المديرالعام-Admin
المديرالعام-Admin
avatar

الجنس : ذكر
الإنتساب : 06/05/2013
عدد المساهمات : 1050
السٌّمعَة : 37
النقاط : 16196
العمر : 38
المهنة : manager
عنوان الإقامة : algeria
البلد : البلد
رقم العضوية : 1

مُساهمةموضوع: فرض الحجاب و فرض الحج واحداث السنة السادسة وغزوة الحُدَيْبيَةو بيعة الرضوان وصلح الحُدَيبية ثم السنة السابعة غزوة خَيبر و السنة الثامنة وفيها غزوة مُؤْتَة ....الخ    الإثنين يونيو 10 2013, 23:06



الحجاب
وفيه نزلت آية الحجاب وهو خاص بنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر بن الخطاب قبل نزول آيته يحبّه ويذكره كثيراً ويودّ أن ينزل فيه قرآن وكان يقول لو أُطَاع فيكن ما رأتكنَّ عين فنزل (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآء حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) فقال بعضهم أَنُنْهى أن نكلم بنات عمّنا إلا من وراء حجاب لئن مات محمد لأتزوجن عائشة فنزل بعد الآية المتقدمة (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذالِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً) .
فرض الحج
وفي هذا العام على ما عليه الأكثرون فرض الله على الأمة الإسلامية حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ليجتمع المسلمون من جميع الأقطار فيتجهوا إلى الله ويبتهلوا إليه أن يؤيدهم بنصره ويُعينهم على اتباع دينه القويم وفي ذلك من تقوية الرابطة واتحاد القلوب ما فيه للمسلمين الفائدة العظمى.
السَّنة السَّادسَة : سرية محمد بن مسلمة إلى ضرنية قبل نجد
ولعشر خلون من محرم السنة السادسة، أرسل عليه الصلاة والسلام محمد بن مَسلمة في ثلاثين راكباً لشن الغارة على بني بكر بن كلاب الذين كانوا نازلين بناحية ضَرِيَّة فسار إليهم يكمن النهار ويسير الليل حتى دهمهم فقتل منهم عشرة وهرب باقيهم فاستاقت السرية النَّعَمَ والشياه وعادوا راجعين إلى المدينة وقد التقوا وهو عائدون بثُمامة بن أُثال الحنفي من عظماء بني حنيفة فأسروه وهم لا يعرفونه فلما أتَوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه وعامله بمنتهى مكارم الأخلاق فإنه أطلق إساره بعد ثلاث أبي فيها الانقياد للإسلام بعد أن عرض عليه ولما رأى ثمامة هذه المعاملة وهذه المكارم رأى من العبث أن يتبع هواه ويترك ديناً عماده المحامد فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم غير مكره وخاطب الرسول بقوله يا محمد والله ما كان على الأرض من وجه أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبّ الدين كله إليّ والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فقد أصبح أحبّ البلاد إليّ فسرّ عليه الصلاة والسلام كثيراً بإسلامه لأن من ورائه قوماً يطيعونه ولما رجع ثُمامة إلى بلاده مَرَّ بمكة معتمراً وأظهر فيها إسلامه فأرادت قريش إيذاءه فذكروا احتياجهم لحبوب اليمامة التي منها ثُمامة فتركوه ومع ذلك فقد حلف هو ألا يرسل إليهم من اليمامة حبوباً حتى يؤمنوا فجهدوا جداً ولم يرَوا بدّاً من الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم فعاملهم عليه الصلاة والسلام بما جُبِل عليه من الشفقة والمرحمة وأرسل لثمامة أن يُعيد عليهم ما كان يأتيهم من أقوات اليمامة ففعل وقد كان لهذا الرجل الكريم الأصل قدم راسخة في الإِسلام عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ارتدّ أكثر أهل بلاده فكان ينهى قومه عن اتباع مُسيلمة ويقول لهم إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه وإنه لشقاء كتبه الله على من اتبعه فثبت معه كثير من قومه رضي الله عنه.
غزوة بني لِحيان
بنو لحيان هم الذين قتلوا عاصم بن ثابت وإخوانه ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً عليهم متشوقاً للقصاص من عدوهم حتى ربيع الأول من هذه السنة فأمر أصحابه بالتجهّز ولم يُظهر مقصده كما هي عادته عليه الصلاة والسلام في غالب الغزوات لتعمى الأخبار عن الأعداء وولى على المدينة ابن أُم مكتوم وسار في مائتي راكب معهم عشرون فرساً ولم يزل سائراً حتى مقتل أصحاب الرجيع فترحم عليهم ودعا لهم ولما سمع به بنو لحيان تفرقوا في الجبال فأقام عليه الصلاة والسلام بديارهم يومين يبعث السرايا فلا يجدون أحداً ثم أرسل بعضاً من أصحابه ليأتوا عُسْفَان حتى يعلم بهم أهل مكة فُيداخلهم الرعب فذهبوا إلى كُرَاع الغميم ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وهو يقول «آيبون تائبون لربنا حامدون أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال» .
غزوة الغابة ذي قرد
كان للنبي عليه الصلاة والسلام عشرون لِقْحَة ترعى بالغابة فأغار عليها عُيينة بن حصن في أربعين فارساً واستلبها من راعيها فجاءت الأخبار رسول الله عليه الصلاة والسلام والذي بلَّغه هو سَلَمَةُ بن الأكوع أحد رماة الأنصار وكان عَدّاءً فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخرج في أثر القوم ليشغلهم بالنبل حتى يدركهم المسلمون فخرج يشتد في أثرهم حتى لحقهم وجعل يرميهم بالنبل فإذا وجّهت الخيل نحوه رجع هارباً فلا يُلحق فإذا دخلت الخيل بعض المضايق علا الجبل فرمى عليها الحجارة حتى ألقوا كثيراً مما بأيديهم من الرماح والأبراد ليخفّفوا عن أنفسهم حتى لا يلحقهم الجيش ولم يزل سلمة على ذلك حتى تلاحق به الجيش فإن الرسول دعا أصحابه فأجابوه وأول من انتهى إليه المقداد بن عمرو فقال له اخرج في طلب القوم حتى ألحقك وأعطاه اللواء فخرج وتبعته الفرسان حتى أدركوا أواخر العدو فحصلت بينهم مناوشات قتل فيها مسلم ومشركان واستنقذ المسلمون غالبَ اللقاح وهرب أوائل القوم بالبقية وطلب سلمة بن الأكوع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسله مع جماعة في أثر القوم ليأخذهم على غرّة وهم نازلون على أحد مياههم فقال له عليه الصلاة والسلام «مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» ثم رجع بعد خمس ليال.
سرية عكاشة بن محصن إلى بني أسد قبل نجد
كان بنو أسد الذين مَرّ ذكرهم كثيراً ما يؤذون مَنْ يمرّ بهم من المسلمين فأرسل لهم عليه الصلاة والسلام عُكَّاشة بن مِحْصَن في أربعين راكباً ليُغير عليهم ولما قارب بلادهم علموا به فهربوا وهناك وجدوا رجلاً نائماً فأمّنوه ليدلّهم على نَعَم القوم فدلّهم عليها فاستاقوها وكانت مائة بعير ثم قدموا المدينة ولم يلقوا كيداً.


سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القضة
وفي ربيع الأول بلغه عليه الصلاة والسلام أن من بذي القَصّة يريدون الإغارة على نَعَم المسلمين التي ترعى بالهيفاء، فأرسل لهم محمد بن مسلمة في عشرة من المسلمين فبلغ ديارهم ليلاً، وقد كَمَن المشركون حينما علموا بهم، فنام المسلمون، ولم يشعروا إلا والنبل قد خالطهم، فتواثبوا على أسلحتهم ولكن تغلب عليهم الأعداء فقتلوهم، غير محمد بن مسلمة تركوه لظنهم أنه قُتِل، فعاد إلى المدينة، وأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام.
سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم في الجهوم
عاكَسَ بنو سُليم الذين كانوا من المتحزبين في غزوة الخندق المسلمين في سيرهم، فأرسل عليه الصلاة والسلام زيدَ بن حارثة في ربيع الآخر ليُغير عليهم في الجَمُوم فلما بلغوا ديارهم وجدوهم تفرقوا، ووجدوا هناك امرأة من مُزينة دلّتهم على منازل بني سُليم، أصابوا بها نَعَماً وشاءً، ووجدوا رجالاً أسروهم، وفيهم زوج تلك المرأة، فرجعوا بذلك إلى المدينة، فوهب الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة نفسها وزوجها.
سرية زيد بن حارثة إلى العيص
بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أن عِيراً لقريش أقبلت من الشام تريد مكة فأرسل لها زيد بن حارثة في مائة وسبعين راكباً ليعترضها، فأخذها وما فيها وأسر مَن معها من الرجال، وفيهم أبو العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من رجال مكة المعدودين تجارة ومالاً وأمانةً، فاستجار بزوجه زينب فأجارته، ونادت بذلك في مجمع قريش، فقال عليه الصلاة والسلام: المسلمون يد واحدة، يُجير عليهم أدناهم، وقد أجرنا من أجرتِ وهذا أبلغ ما قيل في المساواة بين أفراد المسلمين وردّ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ماله بأسره لا يفقد منه شيء، فذهب إلى مكة. فأدى لكل ذي حقَ حقَّه، ورجع إلى المدينة مسلماً، فردّ عليه رسول الله زوجه.
سرية زيد بن حارثة إلى بني ثعلبة بالطرف
وفي جمادى الآخرة أرسل عليه الصلاة والسلام زيدَ بن حارثة في خمسة عشر رجلاً، للإغارة على بني ثعلبة، الذين قتلوا أصحاب محمد بن مسلمة وهم مقيمون بالطَّرَفِ. فتوجهت السرية لذلك، ولما رآهم الأعداء ظنوهم طليعة لجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهربوا وتركوا نَعَمهم وشاءهم، فاستاقها المسلمون ورجعوا إلى المدينة بعد أربع ليالٍ.
سرية زيد بن حارثة إلى بني فرارة بوادي القرى
وفي رجب أرسل عليه الصلاة والسلام زيدَ بن حارثة، ليُغيرَ على بني فَزَارة لأنهم تعرضوا لزيد وهو راجع بتجارة من الشام، فسلبوا ما معه، وكادوا يقتلونه، فلما جاء المدينة، وأخبر الرسول الخبر، أرسله مع رجاله للقصاص من فَزارة المقيمين في وادي القُرى. فساروا حتى دهموا العدو وأحاطوا بهم، وقتلوا منهم جمعاً كثيراً، وأخذوا امرأة من كبارهم أسيرة، فاستوهبها عليه الصلاة والسلام ممّن أسرها وفدى بها أسيراً كان بمكة.
سرية عبد الرحمن بن عوف إلى بني كلب بدومة الجندل
وفي شعبان أرسل عليه الصلاة والسلام عبد الرحمن بن عوف مع سبعمائة من الصحابة لغزو بني كلب في دُومة الجَنْدل، وقد وصّاهم عليه الصلاة والسلام قبل السفر بقوله: اغزوا جميعاً في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، ولا تَغُلُّوا ولا تغدروا ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليداً، فهذا عهد الله وسيرة نبيّه فيكم ثم أعطاه اللواء فساروا على بركة الله حتى حلّوا بديار العدو فدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع أسلم رئيس القوم الأَصْبَغ بن عمرو النصراني، وأسلم معه جمع من قومه، وبقي آخرون راضين بإعطاء الجزية، فتزوج عبد الرحمن بنت رئيسهم، كما أمره بذلك عليه الصلاة والسلام، وهذه أقرب واسطة لتمكين صلات الودّ بين الأمراء بحيث يهمّ كلاًّ ما يهمّ الآخر، فنِعما هي سياسة السلم والمحبة.
سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بفدك
وفي شعبان أرسل عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب في مائة لغزو بني سعد بن بكر بفَدَك لأنه بلغه أنهم يجمعون الجيوش لمساعدة يهود خيبر على حرب المسلمين مقابل تمر يُعطَونه من تمر خيبر، فسارت السرية، وبينما هم سائرون التقوا بجاسوس للعدوّ، وكانوا قد أرسلوه إلى خيبر ليعقد المعاهدة مع يهودها، فطلبوا منه أن يدلّهم على القوم وهو آمنٌ، فدلهم على موضعهم، فاستاق منه المسلمون نَعَم القوم، وهرب الرعاةُ، فحذَّروا قومهم، فدَاخَلَهم الرعب، وتفرقوا، فرجع المسلمون ومعهم خمسمائة بَعير وألفا شاةٍ، وردّ الله كيدَ المشركين فلم يمدُّوا اليهود بشيء.
سرية عبد الله بن عتيك قتل أبي رافع
وكان المحرّك لأهل خيبر على حرب المسلمين، وهو سيدهم، أبو رافع سَلاّم بن أبي الحُقيق الملقب بتاجر أهل الحجاز، لما كان له من المهارة في التجارة، وكان ذا ثروة طائلة يُقَلِّبُ بها قلوبَ اليهود كما يريد، فانتدب له عليه الصلاة والسلام مَنْ يقتله، فأجاب لذلك خمسة رجال من الخزرج رئيسهم عبد الله بن عَتِيْك، ليكون لهم مثل أجر إخوانهم من الأوس الذين قتلوا كعبَ بن الأشرف، فإن من نِعم الله على رسوله صلى الله عليه وسلم أن كان الأوس والخزرج يتفاخرون بما يفعلونه من تنفيذ رغبات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا تعمل الأوسُ عملاً إلا اجتهد الخزرجُ في مثله، فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك بعد أن وصَّاهم ألاّ يقتلوا وليداً ولا امرأة.
سرية عبد الله بن رواحة إلى خبير لقتل أسير بن رزام
ولما قُتل كعبٌ ولّى اليهود مكانه أُسَير بن رِزام، فأرسل عليه الصلاة والسلام مَنْ يستعلم له خبره فجاءته الأخبار بأنه قال لقومه: سأصنع بمحمد ما لم يصنعه أحدٌ قبلي، أسير إلى غطفان فأجمعهم لحربه، وسعى في ذلك. فأرسل عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة الخزرجي في ثلاثين من الأنصار لاستمالته، فخرجوا حتى قدموا خيبر، وقالوا لأسير: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم، ولي مثل ذلك، فأجابوه، ثم عرضوا عليه أن يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويترك ما عزم عليه من الحرب فيولِّيه الرسول صلى الله عليه وسلم على خيبر، فيعيش أهلها بسلام، فأجاب إلى ذلك وخرج في ثلاثين يهودياً كلُّ يهودي رديفٌ لمسلم، وبينما هم في الطريق ندم أُسَير على مجيئه، وأراد التخلّص مما فعل بالغدر بمن أمَّنوه فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة، فقال له: أغدراً يا عدو الله ثم نزل وضربه بالسيف فأطاح عامّة فخذه، ولم يلبث أن هلك، فقام المسلمون على مَن معه من اليهود فقتلوهم عن آخرهم. وهذه عاقبة الغدر.
سرية عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان
جلس أبو سفيان بن حرب يوماً في نادي قومه، فقال: ألا رجل يذهب لمحمد فيقتله غدراً فإنه يمشي بالأسواق لنستريحَ منه؟ فتقدم له رجل وتعهد له بما أراد، فأعطاه راحلةً ونفقةً وجهّزه لذلك. فخرج الرجل حتى وصل إلى المدينة صُبْحَ سادسةٍ من خروجه، فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَدُلَّ عليه وهو بمسجد بني عبد الأشهل، فلما رآه عليه الصلاة والسلام قال: «إن هذا الرجل ليريد غدراً، وإن الله مانعي منه» فذهب لينحني على الرسول صلى الله عليه وسلم ، فجذبه أُسيد بن حضير من إزاره، وهنالك سقط الخنجر، فندم الرجلُ على فعلته، ثم سأله عليه الصلاة والسلام عن سبب عمله فصدقه بعد أن توثّق من حفظ دمه، فخلّى عليه الصلاة والسلام سبيله. فقال الرجل: والله يا محمد ما كنت أخافُ الرجال، فما هو إلا أَنْ رأيتك فذهب عقلي وضعفت نفسي، ثم إنك اطّلعت على ما هَممتُ به مما لم يعلمه أحد، فعرفتُ أنك ممنوع، وأنك على حق، وأن حزب أبي سفيان حزبُ الشيطان، ثم أسلم.
غزوة الحُدَيْبيَة
رأى عليه الصلاة والسلام في نومه أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام آمنين محلِّقين رؤوسَهم ومقصِّرين، فأخبر المسلمين أنه يريد العمرة، واستنفر الأعراب الذين حول المدينة ليكونوا معه، حذراً من أن تردّهم قريش عن عمرتهم، ولكن هؤلاء الأعراب أبطؤوا عليه لأنهم ظنوا ألاّ ينقلب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، وتخلَّصوا بأن قالوا: شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا، فخرج عليه الصلاة والسلام بمن معه من المهاجرين والأنصار تبلغ عدّتهم ألفاً وخمسمائة، وولى على المدينة ابن أُم مكتوم، وأخرج معه زوجه أم سلمة، وأخرج الهَدْيَ ليعلم الناس أنه لم يأت محارباً، ولم يكن مع أصحابه شيء من السلاح إلا السيوف في القُرُب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرضَ أن يحملوا السيوف مجردة وهم معتمرون، ثم سار الجيش حتى وصل عُسْفان فجاءه عينه يخبره أن قريشاً أجمعت رأيها أن يصدّوا المسلمين عن مكة وألاّ يدخلوها عليهم عَنْوةً أبداً. وتجهزوا للحرب، وأعدّوا خالد بن الوليد في مائتي فارس طليعة لهم ليصدّوا المسلمين عن التقدم، فقال عليه الصلاة والسلام: هل من رجل يأخذ بنا على غير طريقهم فقال رجل من أسلم: أنا يا رسول الله. فسار بهم في طريق وعرة، ثم خرج بهم إلى مستوٍ سهل يملك مكة من أسفلها، فلما رأى خالد ما فعل المسلمون رجع إلى قريش وأخبرهم الخبر. ولما كان عليه الصلاة والسلام بثنيّة المُرَار بركت ناقته. فزجروها فلم تقم، فقالوا: خلأَتِ القَصْوَاء، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما خلأت وما ذلك لها بخُلق، ولكن حبسها حابسُ الفيل. والذي نفسُ محمد بيده لا تدعوني قريش لِخَصْلَة فيها تعظيمُ حرمات الله إلا أجبتهم إليها» مع أن المسلمين لو قاتلوا أعداءهم في مثل هذا الوقت لظفروا بهم، ولكن كَفَّ الله أيدي المسلمين عن قريش، وكَفَّ أيدي قريش عن المسلمين كيلا تُنتهك حُرمات البيت الذي أراد الله أن يكون حرماً آمناً، ويوطد المسلمون من جميع الأقطار دعائمَ أخوتهم فيه. ثم أمرهم عليه الصلاة والسلام بالنزول أقصى الحديبية وهناك جاء بُدَيلبن وَرْقَاء الخُزاعي رسولاً من قريش، يسأل عن سبب مجيء المسلمين، فأخبره عليه الصلاة والسلام بمقصده، فلما رجع بُديل إلى قريش وأخبرهم بذلك لم يثقوا به لأنه من خزاعة الموالية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانت كذلك لأجداده وقالوا: أيريد محمدٌ أن يدخل علينا في جنوده معتمراً تسمع العرب أنه قد دخل علينا عنوة، وبيننا وبينهم من الحرب ما بيننا؟ والله لا كان هذا أبداً ومنا عَيْن تَطْرف. ثم أرسلوا حُلَيْسَ بن علقمة سَيِّد الأحابيش وهم حلفاء قريش فلما رآه عليه الصلاة والسلام قال هذا مِنْ قوم يعظّمون الهدْي، ابعثوه في وجهه حتى يراه، ففعلوا، واستقبله الناس يُلَبُّون، فلما رأى ذلك حُلَيْس رجع، وقال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا. أتحجُّ لخم وجذام وحمير، ويُمنع عن البيت ابن عبد المطلب؟ هلكْت قريش، وربِّ البيت إن القوم أَتَوا معتمرين.فلما سمعت قريش منه ذلك قالوا له: اجلسْ إنما أنت أعرابي لا علم لك بالمكايد، ثم أرسلوا عُرْوَةَ بن مسعود الثقفي سيد أهل الطائف فتوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: يا محمد قد جمعتَ أوباشَ الناس، ثم جئت إلى أهلك وعشيرتك لِتَفُضَّها بهم إنها قريش قد خرجت تعاهد الله ألا تدخلها عليهم عَنْوة أبداً. وايمُ الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك. فنال منه أبو بكر وقال نحن ننكشف عنه ويحك وكان عروة يتكلم وهو يمسّ لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان المغيرة بن شعبة يقرع يده إذا أراد ذلك ثم رجع عروة وقد رأى ما يصنع بالرسول أصحابه لا يتوضأ وضُوءاً إلا كادوا يقتتلون عليه يتمسحون به وإذا تكلموا خَفَضوا أصواتهم عنده، ولا يُحِدُّون النظر إليه فقال والله يا معشر قريش جئتُ كسرى في ملكه وقيصرَ في عظمته فما رأيتُ مَلِكاً في قومه مثل محمد في أصحابه ولقد رأيت قوماً لا يُسلمونه لشيء أبداً، فانظروا رأيكم، فإنه عرض عليكم رشداً فاقبلوا ما عرض عليكم فإني لكم ناصح مع أني أخاف ألا تنصروا عليه فقالت قريش لا تتكلم بهذا ولكن نردّه عامنا ويرجع إلى قابل.
بيعة الرضوان
ودعا الناسَ للبيعة على القتال فبايعوه تحت شجرة هناك سميت بعد بشجرة الرضوان على الموت فشاعَ أمر هذه البيعة في قريش فداخلهم منها رعب عظيم، وكانوا قد أرسلوا خمسين رجلاً عليهم مكرزُ بن حفص ليطوفوا بعسكر المسلمين لعلهم يصيبون منهم غِرَّة، فأسرهم حارس الجيش محمد بن مسلمة وهرب رئيسهم، ولما علمت بذلك قريش جاء جمع منهم وابتدؤوا يناوشون المسلمين حتى أسر منهم اثنا عشر رجلاً وقُتل من المسلمين واحد.
صلح الحُدَيبية
وعند ذلك خافت قريش وأرسلت سهيل بنَ عَمْرو للمكالمة في الصلح، فلما جاء قال: يا محمد إن الذي حصل ليس من رأي عقلائنا بل شيء قام به السفهاء منّا فابعث بمن أسرت، فقال: حتى ترسلوا مَنْ عندكم. وعندئذٍ أرسلوا عثمان والعشرة الذين معه، ثم عرض سهيل الشروط التي تريدها قريش وهي:
وضع الحرب بين المسلمين وقريش عشر سنوات.
من جاء المسلمين من قريش يردّونه، ومن جاء قريشاً من المسلمين لا يلزمون بردّه.
أن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم من غير عمرة هذا العام، ثم يأتي العام المقبل فيدخلها بأصحابه بعد أن تخرج منها قريش، فيقيم بها ثلاثة أيام ليس مع أصحابه من السلاح إلا السيف في القراب والقوس من أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه ومن أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه فقبل عليه الصلاة والسلام كل هذه الشروط أما المسلمون فداخلهم منها أمر عظيم وقالوا سبحان الله كيف نَرُدُّ إليهم من جاءنا مسلماً ولا يردّون مَنْ جاءهم مُرْتداً فقال عليه الصلاة والسلام إنه من ذهب منّا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم فرددناه إليهم فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً أما الأمر الثالث وهو صدُّ المسلمين عن الطواف بالبيت فكان أشد تأثيراً في قلوبهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه رأى في منامه أنهم دخلوا البيت آمنين وقد سأل عمر أبا بكر في ذلك فقال رضي الله عنه: وهل ذكر أنه في هذا العام.
السَّنَة السَّابعة : غزوة خَيبر
وفي محرم السنة السابعة أمر عليه الصلاة والسلام بالتجهّز لغزو يهود خيبر الذين كانوا أعظم مُهَيِّجٍ للأحزاب ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق والذين لا يزالون مجتهدين في محالفة الأعراب ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استنفر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لذلك مَنْ حوله من الأعراب الذين كانوا معه بالحديبية، وجاء المخلَّفون عنها ليؤذَن لهم، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تخرجوا معي إلا رغبة في الجهاد، أما الغنيمة فلا أعطيكم منها شيئاً»، وأمر منادياً ينادي بذلك، ثم خرج عليه الصلاة والسلام بعد أن ولَّى على المدينة سِبَاعَ بن عُرْفُطَةَ الغفاري. وكان معه من أزواجه أُمّ سلمة، ولما وصل جيش المسلمين إلى خيبر التي تبعد عن المدينة نحو مائة ميل من الشمال الغربي، رفعوا أصواتهم بالتكبير والدعاء، فقال عليه الصلاة والسلام: ارفقوا بأنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم .
وكانت حصون خيبر ثلاثة منفصلاً بعضها عن بعض، وهي: حصون النَّطَاة، وحصون الكَتيبة.
والأولى ثلاثة: حصن ناعم، وحصن الصَّعْب، وحصن قُلَّةٍ.
والثانية حصنان: حصن أُبيّ، وحسن البريء.
والثالثة ثلاثة حصون: حصن القَمُوص، وحصن الوَطِيْح، وحصن السُّلاِلم.
فبدأ عليه الصلاة والسلام بحصون النَّطاة، وعسكر المسلمون شرقيها بعيداً عن مدى النبل، وأمر عليه الصلاة والسلام أن يقطع نخلهم ليرهبهم حتى يسلموا، فقطع المسلمون نحو أربعمائة نخلة. ولما رأى عليه الصلاة والسلام تصميم اليهود على الحرب نهى عن القطع، ثم ابتدأ القتال مع حصن ناعم بالمراماة، وكان لواء المسلمين بيد أحد المهاجرين فلم يصنع في ذلك اليوم شيئاً، وفيه مات محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة، وصار عليه الصلاة والسلام يغدو كل يوم مع بعض الجيش للمناوشة، ويخلّف على العسكر أحد المسلمين، حتى إذا كانوا في الليلة السادسة، ظفر حارس الجيش، وهو عمر بن الخطاب، بيهودي خارج في جوف الليل، فأتى به رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما أدرك الرجل الرعب قال: إن أمَّنْتُموني أدّلكم على أمر فيه نجاحكم. فقالوا: دُلَّنَا فقد أَمَّنَّاك، فقال: إن أهل هذا الحصن أدركهم الملال والتعب، وقد تركتهم يبعثون بأولادهم إلى حصن الشَّق، وسيخرجون لقتالكم غداً، فإذا فتح عليكم هذا الحصن غداً فإني أدلكم على بيت فيه منجنيق ودبابات ودروع وسيوف، يسهل عليكم بها فتح بقية الحصون، فإنكم تنصبون المنجنيق، ويدخل الرجال تحت الدبابات، فينقبون الحصن فتفتحه من يومك، فقال عليه الصلاة والسلام لمحمد بن مسلمة: سأُعطي الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّانه» فبات المهاجرون والأنصار كلهم يتمنّونها، حتى قال عمر بن الخطاب: ما تمنيت الإمارة إلا ليلتئذ.فلما كان الغد سأل عليه الصلاة والسلام عن علي بن أبي طالب فقيل له: إنه أرمد، فأرسل مَنْ يأتيه به، ولما جاء تَفَلَ في عينيه فشفاهما الله كأن لم يكن بهما شيء، ثم أعطاه الراية، فتوجه مع المسلمين للقتال، وهناك وجدوا اليهود متجهزين، فخرج يهودي يطلب البِرَاز فقتله عليٌّ، ثم خرج مَرْحَبٌ، وهو أشجع القوم، فألحقه برفيقه، فخرج أخوه ياسر، فقتله الزبير بن العوّام، ثم حملَ المسلمون على اليهود حتى كشفوهم عن مواقفهم، وتبعوهم حتى دخلوا الحصن بالقوة وانهزم الأعداء إلى الحصن الذي يليه وهو حصن الصَّعْبِ، وغنم المسلمون من حصن ناعم كثيراً من الخبز والتمر، ثم تتبعوا اليهود إلى حصن الصَّعْب، فقاتل عنه اليهود قتالاً شديداً حتى رد عنه المسلمون، ولكن ثبت الحباب بن المنذر ومن معه وقاتلوا قتالاً شديداً حتى هزموا اليهود، فتبعوهم حتى افتتحوا عليهم الحصن، فوجدوا فيه غنائم كثيرة من الطعام فأمر عليه الصلاة والسلام منادياً يقول: «كلوا واعلفوا دوابكم ولا تأخذوا شيئاً. ثم إن الذين انهزموا من هذا الحصن ساروا إلى حسن قُلَّةٍ، فتبعهم المسلمون، وحاصروهم ثلاثة أيام حتى استصعب عليهم فتحه، وفي اليوم الرابع دلَّهم يهودي على جداول الماء التي يستقي منها اليهود، فمنعوها عنهم، فخرجوا، وقاتلوا قتالاً شديداً انتهى بهزيمتهم إلى حصون الشَّقِّ.
زواج صفية
وبعد تمام الظفر والنصر تزوج عليه الصلاة والسلام صفية بنت حييّ سيد بني النضير وأصدقها عِتْقَهَا، وقد أسلمترضي الله عنها، فشرفت بأُمومة المؤمنين.
النهي عن نكاح المتعة
ونهى عليه الصلاة والسلام وهو بخيبر عن نكاح المتعة، وهي: النكاح لأجلٍ وقد كان حلالاً في الجاهلية، واستعمل في بدء الإسلام حتى حرّمه الشرع في هذه السنة، ونهى كذلك عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية فأكفأ المسلمون قدورها بعد أن نضجت ولم يطعموها.
رجوع مهاجري الحبشة
وحين رجوع المسلمين من خيبر قدِم من الحبشة جعفر بن أبي طالب ومعه الأشعريون أبو موسى وقومه، بعد أن أقاموا فيها نحواً من عشر سنين آمنين مطمئنين، وفرح عليه الصلاة والسلام بمقدمهم فرحاً عظيماً، وأعطى للأشعريين من مغانم الحصون المفتوحة صلحاً، وكان مع جعفر أُمُّ حَبيبة بنت أبي سُفيان أُمّ المؤمنين. وقدم في هذا الوقت على النبي عليه الصلاة والسلام الدوسيون إخوان أبي هريرة رضي الله عنه وهو معهم، فأعطاهم أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتح وادي القُرى
ثم دعا عليه الصلاة والسلام يهودَ وادي القرى إلى الاستسلام فأبوا وقاتلوا، فقاتلهم المسلمون، وأصابوا منهم أحد عشر رجلاً، وغنموا منهم مغانم كثيرة، خَمَّسها عليه الصلاة والسلام، وترك الأرض في أيدي أهلها يزرعونها بشطر ما يُخرجون منها، وكذلك صنع بأرض خيبر، وكان يرسل إليهم عبد الله بن رواحة لتقدير الثمر، وكان تقديره شديداً عليهم، فأرادوا أن يرشوه، فقال لهم: يا أعداء الله تعطوني السُّحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحبّ الناس إليّ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إيّاكم وحبيّ إياه على ألاّ أعدل.
هذا وبانقياد جميع اليهود المجاورين للمدينة ارتاح المسلمون من شر عدو كان يتربص بهم الدوائر، مهما كان بين الفريقين من العهود والمواثيق. ورجع المسلمون مؤيدين ظافرين.
إسلام خالد ورفيقيه عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة
وأعقب هذه الغزوة وهذا الفتح المبين إسلام ثلاثة طالما كانت لهم اليد الطولى في قيادة الجيوش لحرب المسلمين وهم: خالد بن الوليد المخزومي، وعمرو بن العاص السهمي، وعثمان بن طلحة العبدري، فسُرّ بهم عليه الصلاة والسلام سروراً عظيماً، وقال لخالد: الحمد لله الذي هداك، قد كنتُ أرى لك عقلاً رجوت ألاّ يسلمك إلا إلى خير فقال: يا رسول الله ادعُ الله لي أن يغفر تلك المواطن التي كنت أشهدها عليك، فقال عليه الصلاة والسلام: الإسلام يقطع ما قبله.
سرية عمر بن الخطاب إلى هوازن بتزبة
وفي شعبان بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعاً من هوازن بتُربَة يظهرون العداوة للمسلمين فأرسل لهم عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلاً فسار إليهم. ولما بلغهم الخبر تفرقوا فلم يجد بها عمر أحداً، فرجع.
سرية بشير بن سعد إلى مزة بفدك
ثم أرسل بشير بن سعد الأنصاري لقتال بني مرّة بناحية فَدَاك، فلما ورد بلادهم لم يرَ منهم أحداً، فأخذ نَعَمَهم وانحدر إلى المدينة، أما القوم فكانوا في الوادي، فجاءهم الصريخ فأدركوا بشيراً ليلاً وهو راجع فتراموا بالنبل، ولما أصبح اقتتل الفريقان قتالاً شديداً حتى قُتِل غالبُ المسلمين، وجُرِحَ بشير جرحاً شديداً حتى ظن أنه مات، ولما انصرف عنه العدو تحامل حتى جاء إلى رسول الله وأخبره الخبر.
سرية غالب بن عبد الله إلى أهل المبفعة بنجد
وفي رمضان أرسل عليه الصلاة والسلام غالب بن عبد الله الليثي إلى أهل المِيْفَعَة في مائة وثلاثين رجلاً، فساروا حتى هجموا على القوم فقتلوا بعضاً وأسروا آخرين، وفي أثناء الحرب طارد أُسامة بن زيد رجلاً من المشركين، ولما رأى المشرك الموت في يد أُسامة تشهَّد فظن أُسامة أن عدوه إنما قال ذلك تخلصاً فقتله ولما رجع المسلمون إلى المدينة وأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعلة أُسامة قال أقتلته بعد أن قال لا إله إلاّ الله فكيف تصنع بلا إله إلاّ الله قال يا رسول الله إنما قالها متعوذاً من القتل قال عليه الصلاة والسلام فهلاّ شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب فقال يا رسول الله استغفر لي قال عليه الصلاة والسلام فكيف بلا إله إلاّ الله فما زال يكررها حتى تمنى أُسامة أنه لم يسلم قبل ذلك اليوم وأنزل الله: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) ثم أمر عليه الصلاة والسلام أُسامة أن يعتق رقبة كفارة لأنه قتل خطأ.
سرية بشير بن سعد إلى يمن وجبار
وفي شوال بلغه عليه الصلاة والسلام أن عُيينة بن حصن واعدَ جماعة من غطفان كانوا مقيمين قريباً من خيبر بأرض اسمها يُمْن وجُبَار للإغارة على المدينة، فأرسل لهم بشيربن سعد في ثلاثمائة رجل، فساروا إليهم يكمنون النهار، ويسيرون الليل حتى أتوا محلتهم، فأصابوا نَعَماً كثيرة، وتفرق الرِّعاء فأخبروا قومهم ففزعوا ولحقوا بعُلْيا بلادهم، ولم يظفر المسلمون إلا برجلين أسلما، ثم رجعوا بالغنائم إلى المدينة.
زواج ميمونة
وتزوج صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج عمه حمزةبن عبد المطلب شهيد أُحُد، وخالة عبد الله بن العباس وهي آخر نسائه زواجاً ولم يدخل بها إلا بعد الخروج من مكة حيث كان بِسَرِف. ولما خرج عليه الصلاة والسلام أمر الذين كان تركهم لحراسة الخَيل بالذهاب ليطوفوا ففعلوا، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة فرحاً مسروراً بما حَبَاه الله من تصديق رؤياه.
السَّنَة الثامِنَة : سرية غالب بن عبد الله إلى بني الملوح
وفي صَفَر أرسل عليه الصلاة والسلام غالب بن عبد الله الليثي إلى بني المُلَوِّح، وهم قوم من العرب يسكنون بالكَدِيد فسار القوم حتى إذا كانوا بقُدَيدٍ التقوا بالحارث بن مالك الليثي المعروف بابن البرصاء، وكان خصماً لدوداً فأسروه، فقال لهم: ما جئت إلا للإسلام، فقالوا له: إن تكن مسلماً لن يضرك رباط ليلة وإلا استوثقنا منك، ثم ساروا حتى وصلوا محلة بني الملوّح فاستاقوا النَّعَم والشاء، وخرج الصريخ إلى القوم فجاءهم ما لا قبل لهم به، ولكن منّ الله على المسلمين، فأرسل سيلاً شديداً حالَ بينهم وبين عدوهم حتى صار المشركون يرون نَعَمَهم تُساق وهم لا يقدرون على ردّها.
سرية غالب بن عبد الله إلى بني مزة (بفدك)
ولما رجع غالب إلى المدينة ظافراً أرسله عليه الصلاة والسلام في مائتي رجل ليقتصّ من بني مرّة بفدك وهم الذين أصابوا سرية بشير بن سعد فساروا حتى إذا كانوا قريباً من القوم خطب غالب فيمن معه، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد فإني أُوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وأن تطيعوني ولا تخالفوا لي أمراً فإنه لا رأي لمن لا يُطاع. ثم آخى بين الجند، فقال: يا فلان أنت وفلان، ويا فلان أنت وفلان، لا يفارق أحد منكم زميله، وإيّاكم أن يرجع الرجل منكم فأقولَ له: أين صاحبك؟ فيقول: لا أدري، فإذا كبَّرت فكبّروا، فلما أحاطوا بالعدو، وكبّر كبّروا، وجرّدوا السيوف فلم يفلت من عدوهم أحد، واستاقوا نَعَمَهُمْ، فكان لكل واحد من الغزاة عشرة أبعِرة.
سرية كعب بن عمير إلى ذات أطلاح
وفي ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام كعب بن عُمير الغفاري إلى ذات أطلاح من أرض الشام في خمسة عشر رجلاً، فوجدوا جمعاً كثيراً فدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا وقاتلوا، وكانوا أكثر عدداً، فاستشهد المسلمون عن آخرهم إلا رئيسهم كعببن عمير فإنه نجا، وأتى بالخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَشَقَّ عليه، وأراد أن يبعث إليهم من يقتص منهم، فبلغه أنهم تحوَّلوا من منزلهم فعدل عن ذلك.
غزوة مُؤْتَة
جهَّز عليه الصلاة والسلام في جمادى الأولى جيشاً للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي رسوله إلى أمير بُصرى، وأمَّر عليهم زيدَ بن حارثة، وقال لهم: إن أُصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب فإن أُصيب فعبد الله بن رواحة. وكان عدّة الجيش ثلاثة آلاف فساروا وشيَّعهم عليه الصلاة والسلام، وكان فيما وصّاهم به: «اغزوا باسم الله فقاتلوا عدوّ الله وعدوّكم بالشام، وستجدون فيها رجالاً في الصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيراً ولا بصيراً فانياً، ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً» . ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا مُؤْتة مقتل الحارث بن عمير، وهناك وجدوا الروم قد جمعوا لهم جمعاً عظيماً، منهم ومن العرب المتنصِّرة. فتفاوض رجال الجيش فيما يفعلونه: أيرسلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون منه مَدداً أم يقدمون على الحرب؟ فقال عبد الله بن رواحة: يا قوم والله إن الذي تكرهون هو ما خرجتم له، خرجتم تطلبون الشهادة ونحن ما نقاتل بعدد ولا بقوة ولا بكثرة، ما نقاتل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به، فإنما هي إحدى الحسنيين: إما الظهور وإما الشهادة، فقال الناس: صدق والله ابن رواحة. ومضوا للقتال، فلقوا هذه الجموع المتكاثرة، فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه حتى استشهد، فأخذ الراية جعفرُ بن أبي طالب وهو يقول: يا حبَّذا الجَنَّةُ واقْتِرَابُها طيِّبَةٌ وباردٌ شَرابُها والرومُ روم قد دَنا عذابُها كافرةٌ بعيدةٌ أنسابُها عليَّ إذ لاقيتُها ضرابُها ولم يزل يقاتل حتى استشهد رضي الله عنه، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فتقدم ثم تردد بعض التردّد، فقال يخاطب نفسه: أقسمتُ يا نفسُ لتنزِلنَّه طائعةً أو لَتكْرَهِنَّهْ إن أجلبَ الناسُ وشدّوا الرَّنَّهما لي أراكِ تكرهين الجنّة قد طال ما قد كنتِ مُطمئنَّه هل أنتِ إلا نُطفة في شَنَّه؟ ثم اقتحم بفرسه المعمعة، ولم يزل يقاتل رضي الله عنه حتى استشهد، فهمَّ بعض المسلمين بالرجوع إلى الوراء، فقال لهم عقبة بن عامر: يا قوم يُقتل الإنسان مقبلاً خير من أن يقتل مدبراً، فتراجعوا واتفقوا على تأمير الشهم الباسل خالد بن الوليد وبهمَّته ومَهارته الحربية حمى هذا الجيش من الضياع إذ ما تفعل ثلاثة آلاف بمائة وخمسين ألفاً فإنه لما أخذ الراية قاتل يومه قتالاً شديدا في غده خالف ترتيب العسكر فجعل الساقة مقدمة والمقدمة ساقة والميمنة ميسرة والميسرة ميمنة فظنَّ الروم أن المَدَد جاء للمسلمين فرعبوا.ثم أخذ خالد الجيش وصار يرجع إلى الوراء حتى انحاز إلى مُؤتة، ثم مكث يناوش الأعداء سبعة أيام ثم تحاجز الفريقان لأن الكفار ظنوا أن الأمداد تتوالى للمسلمين، وخافوا أن يجرّوهم إلى وسط الصحارى حيث لا يمكنهم التخلّص وبذلك انقطع القتال، وقد نعى النبي صلى الله عليه وسلم زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذها جعفر فأُصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب وكانت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ثم قال حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم وجاءه رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر يبكين، فأمره أن ينهاهنّ، فذهب الرجل ثم أتى فقالت: قد نهيتهنّ فلم يُطِعْنَ، فأمره فذهب ثانياً، ثم جاء فقال: والله لقد غلبننا، فقال له عليه الصلاة والسلام: احْثُ في أفواههنّ التراب.ولما أقبل الجيش إلى المدينة قابلهم المسلمون يقولون لهم: يا فُرّار، فقال عليه الصلاة والسلام: بل هم الكُرَّار. ظن المقيمون بالمدينة أن انحياز خالد بالجيش هزيمة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراهم أن ذلك من مكايد الحرب، وأثنى على خالد في مهارته.
سرية عمرو بن العاص إلى السلاسل
وفي جمادى الآخرة بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعاً من قضاعة يتجمعون في ديارهم وراء وادي القُرى ليُغيروا على المدينة، فأرسل لهم عمرو بن العاص في ثلاثمائة رجل من سَراة المهاجرين والأنصار، ثم أمدّه بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر، فلحقوا عَمْراً قبل أن يصل إلى القوم، وقد أراد رجال من الجيش إيقاد نار فمنعهم عمرو، فأنكر عليه عمربن الخطاب، فقال أبو بكر: إنما بعثه رسول الله علينا رئيساً لمعرفته بالحرب أكثر منّا فلا تعصه، فامتثل. ولما حلُّوا بساحة القوم حملوا عليهم فلم يكن أكثر من ساعة حتى تفرق الأعداء منهزمين، فجمعوا غنائمهم وأرادوا اتباع أثرهم فمنعهم قائدهم، ثم رجعوا إلى المدينة ظافرين، وبينما هم في الطريق أدركت عمرو بن العاص جنابة في ليلة باردة، فلما أصبح قال: إن أنا اغتسلت هلكت والله يقول: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ثم تيمم وصلى، ثم أمر بالسير
سرية عامر بن الجراح إلى جهينة أو سرية سيف البحر أو الخبط
وفي رجب أرسل عليه الصلاة والسلام أبا عبيدة عامر بن الجراح في ثلاثمائة فارس لغزو قبيلة جُهَينة التي تسكن ساحل البحر، وزوّد عليه الصلاة والسلام هذا الجيش جراباً من التمر، فساروا حتى إذا وصلوا الساحل أقاموا فيه نحو نصف شهر ينتظرون العدو، وقد فني زادهم حتى أكلوا الخَبَط، وهو ورق السَّمُر، يبلُّونه بالماء ويأكلونه إلى أن تقرّحت أشداقهم، وكان في القوم الكريم ابن الكريم قيس بن سعد بن عبادة فنحر لهم ثلاث جزر في كل يوم جزور. وفي اليوم الرابع أراد أن ينحر فنهاه رئيسه أبو عبيدة، لأن قيساً كان أخذ تلك الجزر بدين على أبيه، فخاف أبو عبيدة ألاّ يفي له أبوه بما استدان، فقال قيس: أترى سعداً يقضي ديون الناس، ويطعم في المجاعة، ولا يقضي ديناً استدنته لقوم مجاهدين في سبيل الله؟ ولما يئسوا من لقاء عدوهم رجعوا إلى المدينة، فقال قيسبن سعد لأبيه: كنت في الجيش فجاعوا، فقال: انحر، قال: نحرت، قال: ثم جاعوا قال: انحر، قال: نحرت، قال: ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، قال: ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نُهيت.
غزوة الفتح الأعظم
إذا أراد الله أمراً هيّأ أسبابه وأزال موانعه، فقد كان عليه الصلاة والسلام يعلم أنه لا تذلّ العرب حتى تذل قريش، ولا تَنقاد البلاد حتى تنقاد مكة، فكان يتشوف لفتحها، ولكن كان يمنعه من ذلك العهود التي أعطاها قريشاً في الحديبية وهو سيد من وَفَّى. ولكن إذا أراد الله أمراً هيأ أسبابه، فقد علمتَ أن قبيلة خُزاعة دخلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقبيلة بني بكر دخلت في عهد قريش، وكان بين خزاعة وبني بكر دماء في الجاهلية كمنت نارها بظهور الإسلام، فلما حصلت الهدنة وقف رجل من بني بكر يتغنى بهجاء الرسول صلى الله عليه وسلم على مسمع من رجل خزاعي فقام هذا وضربه فحرّك ذلك كامن الأحقاد وتذكر بنو بكر ثأرهم فشدّوا العزيمة لحرب خصومهم واستعانوا بأوليائهم من قريش، فأعانوهم سرّاً بالعدّة والرجال، ثم توجهوا إلى خزاعة وهم آمنون فقتلوا منهم ما يربو على العشرين، ولما رأى ذلك حلفاء السيد الأمين صلى الله عليه وسلم أرسلوا منهم وفداً برياسة عمرو بن سالم الخزاعي ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل بهم بنو بكر وقريش، فلما حَلُّوا بين يديه، وأخبروه، قال: والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه.
أما قريش فإنهم لما رأوا أن ما عملوه نقض للعهود التي أخذت عليهم ندموا على ما فعلوا، وأرادوا مداواة هذا الجرح، فأرسلوا قائدهم أبا سفيان بن حرب إلى المدينة ليشدّ العقد، ويزيد في المدة، فركب راحلته، وهو يظن أنه لم يسبقه أحد، حتى إذا جاء المدينة نزل على أم المؤمنين أم حبيبة بنته وقد أراد أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فطوته عنه فقال: يا بنيّة أرغبتِ به عني أم رغبت بي عنه فقالت ما كان لك أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس فقال لقد أصابك بعدي شر ثم خرج من عندها وأتى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعرض عليه ما جاء له فقال له عليه الصلاة والسلام هل كان من حَدَث قال لا فقال عليه الصلاة والسلام فنحن على مدتنا وصلحنا ولم يزد عن ذلك فقام أبو سفيان ومشى إلى أكابر المهاجرين من قريش لعلّهم يساعدونه على مقصده فلم يجد منهم مُعيناً وكلهم قالوا جِوارنا في جِوار رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قومه ولم يصنع شيئاً فاتهموه بأنه خانهم واتَّبع الإسلام فتنسّك عند الأوثان لينفي عن نفسه هذه التهمة أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجهز للسفر وأمر أصحابه بذلك وأخبر الصدّيق بالوجهة فقال له يا رسول الله أوَ ليس بينك وبين قريش عهد قال نعم ولكن غدروا ونقضوا ثم استنفر عليه الصلاة والسلام الأعراب الذين حول المدينة وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة فقدم جمع من قبائل أسلم وغِفار ومُزَينة وأشجع وجُهينة وطوى عليه الصلاة والسلام الأخبار عن الجيش كيلا يشيع الأمر فتعلم قريش فتستعد للحرب والرسول عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يُقيم حرباً بمكة بل يريد انقياد أهلها مع عدم المساس بحُرمتها فدعا مولاه جلّ ذكره وقال اللهمّ خُذِ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها فقام حاطب بن أبي بلتعة أحد الذين شهدوا بدراً وكتب كتاباً لقريش يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسله مع جارية لتوصله إلى قريش على جُعْلٍ فأعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك فأرسل في أثرها عليّاً والزبير والمقداد وقال انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ خاخ فإن بها ظَعِينة معها كتاب فخذوه منها فانطلَقوا حتى أتوا الروضة، فوجدوا بها المرأة فقالوا لها أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب فقالوا لتخرِجنّ الكتاب أو لنُلقينّ الثياب فأخرجته من عِقَاصِها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام يا حاطب ما هذا قال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت حليفاً لقريش ولم أكن من أَنْفُسِها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي ولم أفعله ارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام أما إنه قد صدقكم فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعلّ الله اطَّلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وفي ذلك أنزل الله: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءكُمْ مّنَ الْحَقّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ رَبّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِى سَبِيلِى وَابْتِغَآء مَرْضَاتِى تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآء السَّبِيلِ)
ثم سار عليه الصلاة والسلام بهذا الجيش العظيم في منتصف رمضان بعد أن ولّى على المدينة ابنَ أُم مكتوم، وكانت عدّة الجيش عشرة آلاف مجاهد، ولما وصل الأبواء لقيه اثنان كانا من أشدّ أعدائه وهما: ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شقيق عبيدة بن الحارث شهيد بدر، وصهره عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة شقيق زوجه أُم سلمة، وكانا يريدان الإسلام، فقبلهما عليه الصلاة والسلام، وفرح بهما شديد الفرح، وقال: (لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرحِمِينَ). ولما وصل عليه الصلاة والسلام الكَدِيد رأى أن الصوم شق على المسلمين، فأمرهم بالفطر، وأفطر هو أيضاً، وقد قابل عليه الصلاة والسلام في الطريق عمه العباس بن عبد المطلب مهاجراً بأهله وعياله، فأمره أن يعود معه إلى مكة ويرسل عياله إلى المدينة.
ولما وصل عليه الصلاة والسلام مرّ الظهران أمر بإيقاد عشرة آلاف نار وكانت قريش قد بلغهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم زاحف بجيش عظيم لا تدرى وجهته فأرسلوا أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُدَيل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مَرَّ الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عَرَفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عَرَفة فقال بديلبن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: «احبس أبا سفيان عند خَطْم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين»، فحبسه العباس فجعلت القبائل تمرّ كتيبةً كتيبة على أبي سفيان وهو يسأل عنها ويقول: ما لي ولها، حتى إذا مرّت به قبيلة الأنصار وحامِل رايتها سعد بن عبادة فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليومَ تُستَحلُّ الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يومُ الذِّمار. ثم جاءت كتيبة

--------------------------------------------
يتبع اسفله في الجزءالثاني




عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء يونيو 11 2013, 06:24 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://medea.arab.st
Admin
المديرالعام-Admin
المديرالعام-Admin
avatar

الجنس : ذكر
الإنتساب : 06/05/2013
عدد المساهمات : 1050
السٌّمعَة : 37
النقاط : 16196
العمر : 38
المهنة : manager
عنوان الإقامة : algeria
البلد : البلد
رقم العضوية : 1

مُساهمةموضوع: سرية د لهدم العُزَّى وسرية لهدم سُوَاع وسرية لهدم مناة وغزوة حُنين وسرية إلى أؤطاس و غزوة الطائف و سرية إلى ضداء باليمن و سرية إلى بني كعب و سرية إلى بني تميم وسرية إلى المصطلق ....    الإثنين يونيو 10 2013, 23:12



ولما وصل عليه الصلاة والسلام مرّ الظهران أمر بإيقاد عشرة آلاف نار وكانت قريش قد بلغهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم زاحف بجيش عظيم لا تدرى وجهته فأرسلوا أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُدَيل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مَرَّ الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عَرَفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عَرَفة فقال بديلبن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: «احبس أبا سفيان عند خَطْم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين»، فحبسه العباس فجعلت القبائل تمرّ كتيبةً كتيبة على أبي سفيان وهو يسأل عنها ويقول: ما لي ولها، حتى إذا مرّت به قبيلة الأنصار وحامِل رايتها سعد بن عبادة فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليومَ تُستَحلُّ الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يومُ الذِّمار. ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيها رسول الله وأصحابه، وحامل الراية الزبيربن العوام، فأخبر أبو سفيان رسول الله بمقالة سعد. فقال عليه الصلاة والسلام: «كذبَ سعد، ولكن هذا يوم يُعظِّم الله فيه الكعبة ويوم تُكسى فيه الكعبة». ثم أمر عليه الصلاة والسلام أن تركز رايته بالحَجُون، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكة من كُدًى، ودخل هو من أعلاها من كَدَاء ونادى مناديه: مَن دخل داره وأغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. وهذه أعظم منّة له صلى الله عليه وسلم ، واستثنى من ذلك جماعة عظمت ذنوبهم، وآذوا الإسلام وأهله عظيم الأذى، فأهدر دمهم وإن تعلقوا بأستار الكعبة منهم: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح الذي أسلم، وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، ثم ارتدّ، وافترى الكذب على الأمين المأمون، فكان يقول: إن محمداً كان يأمرني أن أكتب عليم حكيم فأكتب غفور رحيم، فيقول كل جيد ومنهم عِكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية، وهبَّار بن الأسود، والحارث بن هشام، وزهير بن أبي أمية، وكعب بن زهير، ووحشي قاتل حمزة، وهند بنت عتبة زوج أبي سفيان، وقليل غيرهم، ونهى عن قتل أحد سوى هؤلاء إلا من قاتل، فأما جيش خالد بن الوليد فقابله الذُّعرُ من قريش يريدون صدّه، فقاتلهم وقتل منهم أربعة وعشرين، وقُتل من جيشه اثنان، ودخلها عَنْوة من هذه الجهة، وأما جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصادف مانعاً وهو عليه الصلاة والسلام راكب راحلته منحنٍ على الرحل تواضعاً لله وشكراً له على هذه النعمة حتى تكاد جبهته تَمَسُّ الرَّحْل، وأسامة بن زيد رديفه، وكان ذلك صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من رمضان حتى وصل الحَجُون موضع رايته، وقد نصبتْ له هناك قبة فيها أُمّ سلمة وميمونة، فاستراح قليلاً ثم سار وبجانبه أبو بكر يحادثه، وهو يقرأ سورة الفتح كاملة، حتى بلغ البيت، وطاف سبعاً على راحلته، واستلم الحجر بمحجنه، وكان حول الكعبة إذا ذاك ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل عليه الصلاة والسلام يطعنها بعود في يده، ويقول: جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطِلُ وما يُبْدِىءُ الباطِلُ وما يُعيدُ ثم أمر بالآلهة فأخرجت من البيت وفيها صورة إسماعيل وإبراهيم في أيديهما الأزلام فقال عليه الصلاة والسلام قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قطّ وهذا أول يوم طهّرت فيه الكعبة من هذه المعبودات الباطلة بطهارة الكعبة المقدسة عند جميع العرب باديها وحاضرها من هذه الأدناس سقطت عبادة الأوثان من جميع بلاد العرب إلا قليلاً ويوشك أن نذكر للقارىء اختفاء آثارها ومحو عبادتها بالكلية.
سرية خالد بن الوليد هدم العُزَّى
وفي الخامس من مُقامه عليه الصلاة والسلام بمكة أرسل خالد بن الوليد في ثلاثين فارساً لهدم هيكل العُزّى وهي أكبر صنم لقريش، وكان هيكلها ببطن نَخْلة فتوجه إليها خالد وهدمها.
سرية عمرو بن العاص هدم سُوَاع
وأرسل عليه الصلاة والسلام عمرو بن العاص لهدم سواع وهو أعظم صنم لهذيل وهيكله على ثلاثة أميال من مكة، فذهب إليه وهدمه.

سرية سعد بن زيد الأشهلي هدم مناة
وبعث سعدَ بن زيد الأشهلي في عشرين فارساً لهدم مناة، وهي صنم لكلب وخزاعة. وهيكلها بالمُشَلَّلِ، وهو جبل على ساحل البحر يهبط منه إلى قُدَيْد. فتوجهوا إليها وهدموها.
غزوة حُنين
بهذا الفتح العظيم وسقوط دولة الأوثان، دانت للإسلام جموعُ العرب ودخلوا فيه أفواجاً. أما قبيلتا هوازن وثقيف فأدركتهما حَمِيَّةُ الجاهلية، واجتمع الأشرافُ منهم للشورى، وقالوا: قد فرغَ محمد من قتال قومه ولا ناهية له عنّا، فَلْنَغْزُه قبل أن يغزونا. فأجمعوا أمرهم على ذلك، وولّوا رياستهم مالكَ بن عوف النَّصْري، فاجتمع له من القبائل جموعٌ كثيرة، فيهم بنو سعدِ بن بكر، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسترضعاً فيهم، وكان في القوم دُرَيْد بن الصِّمَّة المشهور بأصالة الرأي، وشدة البأس في الحرب، ولتقدم سنِّه لم يكن له في هذه الحرب إلا الرأي، ثم إن مالك بن عوف أمر الناس أن يأخذوا معهم نساءَهم وذراريهم وأموالهم، فلما علم ذلك دُريد سأل مالكاً عن السبب، فقال: سقتُ مع الناس أموالهم وذراريهم ونساءهم لأجعل خلف كل رجل أهله وماله يقاتل عنهم، فقال دريد: وهل يردّ المنهزم شيء؟ إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورُمحه، وإن كانت عليك فُضِحت في أهلك ومالك، فلم يقبلْ مالك مشورته، وجعل النساءَ صفوفاً وراء المقاتلة، ووراءهم الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، كيلا يفر أحد من المقاتلين.
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما بلغه أن هوازن وثقيف يستعدون لحربه أجمع رأيه على المسير إليهم، وخرج معه اثنا عشر ألف غازٍ، منهم ألفان من أهل مكة، والباقون هم الذين أتوا معه من المدينة، وخرج أهلُ مكة ركباناً ومشاة حتى النساء يمشين من غير ضعفٍ يرجون الغنائم، وخرج في الجيش ثمانون من المشركين، منهم صفوانُ بن أمية، وسُهيل بن عمرو، ولما قرب الجيش من معسكر العدو صَفَّ عليه الصلاة والسلام الغزاةَ، وعقد الألوية، فأعطى لواء المهاجرين لعليّ بن أبي طالب، ولواء الخزرج للحُبَاب بن المنذر، ولواء الأوس لأسيد بن حضير، وكذلك أعطى ألوية لقبائل العرب الأخرى. ثم ركب عليه الصلاة والسلام بغلته ولبس درعين والبيضة والمِغفر.
هذا، وقد أُعْجب المسلمون بكثرتهم فلم تُغْنِ عنهم شيئاً، فإن مقدمة المسلمين توجهت جهة العدو، فخرج لهم كمين كان مستتراً في شِعاب الوادي ومضايقه، وقابلهم بنبل كأنه الجراد المنتشر، فلووا أعنّة خيلهم متقهقرين، ولما وصلوا إلى من قبلهم تبعوهم في الهزيمة لما لحقهم من الدهشة، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبتَ على بغلته في ميدان القتال، وثبت معه قليل من المهاجرين والأنصار، منهم: أبو بكر وعمر وعلي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة بن الحارث ومعتبُ بن أبي لهب، وكان العباس آخذاً بلجام البغلة، وأبو سفيان آخذاً بالركاب وكان عليه الصلاة والسلام ينادي: إليَّ أيّها الناس ولا يلوي عليه أحد، وضاقت بالمنهزمين الأرض بما رحبت. أما رجال مكة الذين هم حديثو عهد بالإسلام والذين لم ينزعوا عنهم رِبْقَةَ الشرك فمنهم من فرح، ومنهم من ساءه هذا الإدبار، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر. وقال أخ لصفوان بن أمية: الآن بطل السحر. فقال له صفوان وهو على شركه : اسكت فَضَّ الله فاك، والله لأَنْ يَرُبَّني رجل من قريش خير من أن يَرُبَّني رجل من هوازن. ومرّ عليه رجل من قريش وهو يقول: أبشر بهزيمة محمدٍ وأصحابه فوالله لا يجبرونها أبداً، فغضب صفوانُ وقال: ويلك أتبشرني بظهور الأعراب؟ وقال عكرمة بن أبي جهل لذاك الرجل: كونهم لا يجبرونها أبداً ليس بيدك، الأمر بيد الله ليس إلى محمد منه شيء، إن أُديل عليه اليوم فإن العاقبة له غداً فقال سهيل بن عمرو: والله إن عهدك بخلافه لحديث، فقال له: يا أبا يزيد إنّا كنا على غير شيء، وعقولنا ذاهبة، نعبد حجراً لا يضرّ ولا ينفع وبلغت هزيمة بعض الفارّين مكة، كل هذا ورسول واقف مكانه يقول:
أنا النَّبِيُّ لا كَذِبْأَنَا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ ثم قال للعباس: وكان جَهْوَرِيَّ الصوت نادِ بالأنصار يا عباس فنادى: يا معشر الأنصار يا أصحاب بيعة الرضوان فأسمعَ مَنْ في الوادي، وصار الأنصار يقولون: لبَّيك لبَّيك، ويريد كل واحد منهم أن يلوي عِنان بعيره فيمنعه من ذلك كثرة الأعراب المنهزمين. فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه، وينزل عن بعيره، ويخلي سبيله، ويؤمُّ الصوتَ حتى اجتمع حولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عظيم منهم وأنزل الله سكينته على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى المؤمنين، وأنزل جنوداً لم يروها، فكرَّ المسلمون على عدوهم يداً واحدة فانتكث فتل المشركين وتفرقوا في كل وجه لا يلوون على شيء من الأموال والنساء والذراري وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، فأخذوا النساء والذراري وأسروا كثيراً من المحاربين، وهرب من هرب، وجُرح في هذا اليوم خالد بن الوليد جراحاتٍ بالغة، وأسلمَ ناس كثيرون من مشركي مكة لما رأوهُ من عناية الله بالمسلمين.
سرية أبي عامر الأشعري إلى أؤطاس
فأرسل عليه الصلاة والسلام لهذه الفرقة أبا عامر الأشعري في جماعة منهم أبو موسى الأشعري، فسار إليهم وبدَّدهم وظفر بما بقي معهم من الغنائم. وقد استشهد أبو عامر في هذه الغزوة وخلَّف على الغزاة ابن أخيه أبا موسى، فرجع ظافراً منصوراً.
غزوة الطائف
وسار عليه الصلاة والسلام بمن معه إلى الطائف ليجهز على بقية حياة ثقيف ومن تجمع معهم من هوازن، وجعل على مقدمته خالد بن الوليد، ومرّ عليه الصلاة والسلام بحصن لمالك بن عوف النَّصري فأمر بهدمه. ومرَّ ببستان لرجل من ثقيف قد تمنع فيه، فأرسل إليه أن اخرج وإلا حَرَّقنا عليك بستانك، فامتنع الرجل فأمر عليه الصلاة والسلام بحرقه. ولما وصل المسلمون إلى الطائف وجدوا الأعداء قد تحصَّنوا به وأدخلوا معهم قوتَ سنتهم، فعسكر المسلمون قريب الحصن. فرماهم المشركون بالنَّبل رمياً شديداً حتى أُصيب منهم كثيرون بجراحات منهم عبد الله بن أبي بكر، وقد طاوله جرحه حتى أماته في خلافة أبيه، ومنهم أبو سفيان بن حرب فُقئت عينه. وقد مات بالجراحات اثنا عشر رجلاً من المسلمين. ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العدو متمكّن من رميهم ارتفع إلى محل مسجد الطائف الآن، وضربَ لأُمّ سلمة وزينب قبتين هناك، واستمر الحصارُ ثمانية عشر يوماً، كان فيها يُنادي خالد بن الوليد بالبِراز فلم يجبه أحد، وناداه عبد ياليل عظيم ثقيف لا ينزل إليك منّا أحد، ولكن نقيم في حصننا، فإن فيه من الطعام ما يكفينا سنين، فإن أقمت حتى يفنى هذا الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعاً حتى نموت عن آخرنا، فأمر عليه الصلاة والسلام بأن يُنْصَب عليهم المنجنيق فَنُصِبَ. ودخل جمع من الأصحاب تحت دبابتين لينقبوا الحصن، فأرسلت عليهم ثقيف سِكَكَ الحديد مُحماة بالنار حتى أرجعوهم. فأمر عليه الصلاة والسلام أن تقطع أعنابهم ونخيلهم، فقطع المسلمون فيها قطعاً ذريعاً، فناداه أهل الحصن، أن دعها لله وللرحم، فقال: «أدعها لله وللرحم» ثم أمر مَنْ ينادي بأن كلَّ من ترك الحصن ونزل فهو آمن، فخرج إليه بضعة عشر رجلاً. ولما رأى عليه الصلاة والسلام أن تمنُّع ثقيف شديد، وأن الفتح لم يؤذن فيه استشار نوفلبن معاوية الديلي في الذهاب أو المقام، فقال: يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت أخذته، وإن تركته لم يضرّك. فأمر عليه الصلاة والسلام بالرحيل، وطلب منه بعض الصحابة أن يدعو على ثقيف، فقال: «اللهمّ اهدِ ثقيفاً وائت بهم مسلمين».
سرية قيس بن سعد إلى ضداء باليمن
ولما رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة أرسل قيس بن سعد في أربعمائة ليدعو صُداء قبيلة تسكن اليمن إلى الإسلام، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل منهم، فقال: يا رسول الله إني جئتك وافداً عمّن ورائي، فاردد الجيشَ وأنا لك بقومي، فأمر عليه الصلاة والسلام بردّ الجيش.
سرية بشر بن سفيان إلى بني كعب
ثم أرسل عليه الصلاة والسلام بشر بن سفيان العدوي إلى بني كعب من خزاعة لأخذ صدقات أموالهم، فمنعهم بنو تميم المجاورون لهم من أداء ما فُرِضَ عليهم.
سرية عيينة بن حصين إلى بني تميم
فلما علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم عيينة بن حصن في خمسين فارساً من الأعراب فجاءهم وحاربهم وأخذ منهم أحد عشر رجلاً وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبياً وتوجه بالكل إلى المدينة فأمر عليه الصلاة والسلام بجعلهم في دار رَمْلَة بنت الحارث.
سرية الوليد بن عقبة إلى المصطلق
ثم بعث عليه الصلاة والسلام الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط لأخذ صدقات بني المصطلق فلما علموا بقدومه خرج منهم عشرون رجلاً متقلدين سلاحهم احتفالاً بقدومه ومعهم إبل الصدقة، فلما نظرهم ظنهم يريدون حربه لما كان بينه وبينهم من العداوة في الجاهلية فرجع مسرعاً إلى المدينة وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن القوم ارتدّوا ومنعوا الزكاة فأرسل لهم خالد بن الوليد لاستكشاف الخبر فسار إليهم في عسكره خفية حتى إذا كان بناديهم سمع مؤذّنهم يؤذّن بالصبح فأتاهم خالد فلم يرَ منهم إلا طاعة فرجع وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فأرسل عليه الصلاة والسلام لهم غير الوليد لأخذ الصدقات وفي الوليد نزل: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن جَآءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
سرية علقمة بن مجزز إلى الحبشة
ثم بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعاً من الحبشة رآهم أهل جُدَّةَ في مراكبهم يريدون الإغارة عليها فأرسل لهم علقمة بن مُجَزِّز في ثلاثمائة فذهب حتى وصل جُدَّةَ ونزل في المراكب ليدركهم وكان الأحباش متحصنين في جزيرة هناك فلما رأوا المسلمين يريدونهم هربوا ولم يلقَ المسلمون كيداً فرجع علقمة بمن معه ولما كان بالطريق أذن لِسَرعان القوم أن يتعجلوا وأمر عليهم عبد الله بن حُذافة السَّهْمي وكان فيه دعابة، فأوقد لهم في الطريق ناراً وقال لهم ألستم مأمورين بطاعتي قالوا نعم قال عزمت عليكم إلا ما تواثبتم في هذه النار فقال بعضهم ما أسلمنا إلا فراراً من النار وهمَّ بذلك بعضهم فمنعهم عبد الله وقال كنت مازحاً فلما ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
السَّنَة التّاسِعَة : سرية علي بن أبي طالب إلى طيئ لهدم الفلس
في ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب في مائة راكب وخمسين فارساً لهدم الفُلُس صنمٍ لطيئ فسار إليه وهدمه وأحرقه ولما حارب عُبَّاده هزمهم واستاق نَعَمهم وشاءهم وسبيهم، وكان فيه سَفَّانةُ بنت حاتم طيّئ. ولما رجع علي إلى المدينة طلبت سفَّانة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَمُنَّ عليها، فأجابها لأنه كان من سنته أن يكرم الكرام، فدعت له، وكان من دعائها: شكرتْكَ يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتكَ يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة كريم إلا وجعلك سبباً لردّها عليه. وكانت هذه المعاملة من رسول الله صلى الله عليه وسلم سبباً في إسلام أخيها عدي بن حاتم الطائي الذي كان فرّ إلى الشام عندما رأى الرايات الإسلامية قاصدة بلاده، وكان من حديث مجيئه أن أخته توجهت إليه بالشام، وأخبرته بما عُوملت به من الكرم، فقال لها: ما ترين في أمر هذا الرجل؟ فقالت: أرى أن تلحق به سريعاً، فإن يكن نبياً فللسابق إليه فضل، وإن يكن ملكاً فأنت أنت. قال: والله هذا هو الرأي.





وللأمانة الموضوع منقول على كتاب
من تأليف
علي حسين سندي ((أبو أنس))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://medea.arab.st
 
فرض الحجاب و فرض الحج واحداث السنة السادسة وغزوة الحُدَيْبيَةو بيعة الرضوان وصلح الحُدَيبية ثم السنة السابعة غزوة خَيبر و السنة الثامنة وفيها غزوة مُؤْتَة ....الخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المدية التيطري الجامعة لكل الجزائريين والمسلمين MEDEA.ARAB.ST  :: منتدى الدين الاسلامي :: فصل السيرة النبوية-
انتقل الى: